ريادة نت

بسم الله الرحمن الرحيم
زائرنا الحبيب اهلا ومرحبا بك فى شبكة ((ريادة نت))
سعدنا بكم وبتشريفكم نتمنى لكم قضا وقت ممتع ومفيد معنا
الخدمة العامة هدفنا والإسلام سبيلنا
ساهم فى خدمة الآخرين وكن مع أسرتك الجديدة للخير دائما

الموضوع: الإسلام وسعادة البشريه..للشيخ محمد حسان..

معا للجنه

avatar
المدير العام
المدير العام

بسم الله الرحمن الرحيم


الإسلام وسعادة البشرية
الإسلام وسعادة البشرية
البشرية كلها في هذه الحياة تبحث عن السعادة، فما من أحد من الناس كافرهم ومسلمهم، ذكرهم وأنثاهم، صغيرهم وكبيرهم، إلا ويبحث عنها.
فمن الناس من يبحث عنها في غنى مال، ومنهم من يبحث عنها في وجاهة ورئاسة، ومنهم من يظنها في الحياة المادية الرغدة والسفريات والنزه.
والحقيقة أن السعادة هي في الإيمان والاستقامة على شرع الله، والرضا بقضاء الله تعالى.




الناس جميعاً يبحثون عن السعادة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران:102].
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } [النساء:1].
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } [الأحزاب:70-71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار، ثم أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الآباء الفضلاء، وأيها الإخوة الأحباب الأعزاء، وطبتم جميعاً وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله جل وعلا الذي جمعنا وإياكم في هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعني وإياكم في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أحبتي في الله؛ الإسلام وسعادة البشرية، هذا هو عنوان لقائنا معكم في هذا اليوم الكريم المبارك، وحتى لا ينسحب بساط الوقت من تحت أقدامنا سريعاً، فسوف أركز الحديث معكم تحت هذا العنوان في العناصر التالية: أولاً: الناس جميعاً يبحثون عن السعادة.
ثانياً: الإسلام وسعادة البشرية.
ثالثاً: السعادة الحقيقية وأسبابها.
فأعرني قلبك وسمعك -أيها الحبيب المبارك- وأسأل الله جل وعلا بدايةً أن يجعلني وإياكم جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
أيها الأحبة الكرام: الناس جميعاً يبحثون عن السعادة، غايةٌ يتفق فيها الخلق، الكافر والمؤمن، هذا وإن كان الكافر يبحث عن سعادة الدنيا فحسب؛ فإن المؤمن يبحث عن سعادة الدنيا والآخرة، لكنك لو سألت أي إنسان على ظهر هذه الأرض: لمَ فعلت كذا؟ ولمَ قلت كذا؟ ولمَ سافرت إلى البلد الفلاني؟ لأجابك على الفور بقوله: أبحث عن السعادة، سواء قالها بحروفها أم بمعناها.
إن البحث عن السعادة غاية يتفق فيها الخلق جميعاً، لكن ليس كل باحث عن السعادة يدرك طريقها، فكم من أناس يريدون أن ينقبوا عن الماء وسط النيران، وعن السعادة وسط الركام، فليس كل باحث عن السعادة يدرك طريقها، فهناك من الناس من يظن أن السعادة الحقيقية في جمع المال، وبداية فأنا لا أريد البتة أن أقلل من شأن المال أبداً، إذ أني أعلم يقيناً أن المال عصب هذه الحياة، وأعلم أن أموال المسلمين في بنوك الشرق والغرب هي التي تحرك الآن -بلا منازع- دفة السياسة العالمية، فأنا لا أقلل من شأن المال، بل ما أكرم المال إذا ما حركته أيدي الصالحين والشرفاء! ما أعظمه من نعمة إذا ما عرف الإنسان الغاية من وجود هذا المال، ونظر إلى المال فعلم علم اليقين أن المال ظل زائل وعارية مسترجعة، فقال: هكذا وهكذا يبذل هذا المال لمرضاة الله عز وجل، وتذكر دائماً قول القائل:
النفس تجزع أن تكون فقيرة والفقر خير من غنىً يطغيها
وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها
هي القناعة فالزمها تكن ملكاً لو لم تكن لك إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير الطيب والكفن
ما أخذ شيئاً معه، فما أكرم المال إذا ما عرف الإنسان الغاية من وجوده، وعلم علم اليقين أن المال ظل زائل وعارية مسترجعة، فاستغل هذه النعمة في وجوده وحياته لمرضاة الرب جل وعلا، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد و أبو داود و الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاث أقسم عليهن، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه، وفيه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر -وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أول هؤلاء- فقال: ومنهم رجل أو عبد آتاه الله مالاً فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقاً، فهذا بأفضل المنازل ) أي: عند الله جل وعلا، فما أكرم المال إذا ما عرف الإنسان الغاية منه، واستغله في حياته ووجوده في طاعة الله.
لكنني أقول بملء فمي أيها الخيار الكرام: ليس كل صاحب مال سعيداً، بل قد يكون المال سبباً من أسباب السعادة، وقد يكون المال سبباً من أسباب الشقاء في الدنيا والآخرة، وها هو القرآن بين أيدينا نقرؤه في الليل والنهار، لكنه يحتاج إلى تدبر وتفكر، لقد ذكر الله جل وعلا لنا مثلاً في كتابه، يبين لنا فيه أن المال ما كان ولن يكون هو السبب الأوحد للسعادة، إنها قصة رجل آتاه الله من الأموال ما عجز العصبة من أولي القوة أن يحملوا مفاتيح خزائنه، إنها قصة قارون، الذي نظر إليه قطاع عريض من الناس وقالوا على لسان رجل واحد: { إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } [القصص:79] فماذا كانت النتيجة يوم أن ذكر بفضل الله جل وعلا فما تذكر وما تدبر، وإنما قال قولة خبيثة يرددها الناس في كل زمان ومكان وإن اختلفت الألفاظ: { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي } [القصص:78] إنه فن الإدارة، فماذا كانت النتيجة؟ { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ } [القصص:81].
وهناك من الأحبة من يحلو له أن نذكره بمثل من الواقع المعاصر، وها هي قصة عجيبة -أيها الإخوة- لعل البعض منكم قد تابع فصولها العجيبة، ألا وهي قصة: كرستينا أونتس ، ابنة الملياردير أونتس ، الذي يملك المليارات والجزر والأساطيل والأموال الضخمة، ولما توفي هذا الرجل ورثت هذه البنت مع زوجة أبيها هذه التركة الضخمة، ونظر العالم كله إلى هذه الفتاة الصغيرة على أنها قد حصلت السعادة من كل أطرافها، بل ودخلت قصر السعادة من أبوابه ونوافذه، فما هي الحقيقة؟ تزوجت هذه الفتاة برجل أمريكي عاشت معه فترة قصيرة ثم طلقها أو طلقته، ثم تزوجت بعد ذلك برجل يوناني عاشت معه فترة قصيرة ثم طلقها أو طلقته، ثم تزوجت للمرة الثالثة برجل شيوعي، فتعجب الناس! كيف تلتقي قمة الرأسمالية بـ الشيوعية والنظريتان لا مجال للالتقاء بينهما البتة؟! وفي مؤتمر صحفي اقترب منها أحد الصحفيين وقال: كيف قبلت الزواج من رجل شيوعي؟ فقالت بالحرف الواحد: أبحث عن السعادة، ثم عاشت معه فترة قصيرة وطلقها أو طلقته، وتزوجت للمرة الرابعة برجل فرنسي، وفي عرس زواجها أو حفل زواجها اقتربت منها صحفية وقالت: هل أنتِ أغنى امرأة في العالم؟ فردت: نعم، أنا أغنى امرأة، ولكني أشقى امرأة.
هذا هو المال ما حصل لها السعادة، فكم من أصحاب الأموال لا يشعرون بلذة السعادة، ولا يشعرون بطعمها، فليس كل صاحب مال سعيداً، فقد يكون المال سبباً من أسباب السعادة إذا اتقى الإنسان ربه وعرف الغاية من هذا المال، وأنفقه في مرضاة الكبير المتعال، وعلم يقيناً أن المال ظل زائل، وعارية مسترجعة، وقد يكون المال سبباً من أسباب الشقاء في الدنيا بل والآخرة، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل السعادة.
وهناك من الناس -أيها الخيار الكرام- من يعتقد أن السعادة الحقيقية في منصبٍ يجلس عليه أو يجلس فيه، وقد يكون المنصب سبباً من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، إذا نظر صاحب المنصب إلى المنصب على أنه أمانة، فاتقى فيه ربه جل وعلا، وتدبر دوماً قول النبي صلى الله عليه وسلم لـ أبي ذر يوم أن انطلق ليطلب منه المسئولية والأمانة فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على كتف أبي ذر وقال: ( يا أبا ذر ! إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ) والحديث رواه مسلم ، فمن نظر إلى المنصب على أنه أمانة، وراقب الله جل وعلا بالليل والنهار، سعد بمنصبه في الدنيا بل والآخرة.
ورضي الله عن عمر بن الخطاب الذي نظر إليه عثمان بن عفان يوماً من الأيام، في وقت تكاد حرارة الشمس أن تذيب الحديد والصخور والحجارة، وينظر عثمان من شرفة من شرفات بيته، فرأى رجلاً في وقتٍ شديد الحر يجري في الصحراء فقال: [ من هذا الرجل الذي خرج في هذا الوقت القائظ؟! فاقترب منه فإذا به أمير المؤمنين، إنه عمر ، وينادي عثمان : يا أمير المؤمنين! ما الذي أخرجك في هذا الوقت الشديد الحر؟ فقال عمر -الذي عرف قدر هذه الأمانة-: بعير من إبل الصدقة قد ندّ يا عثمان ، وأخشى عليه الضياع، وأخشى أن أسأل عنه بين يدي الله يوم القيامة، فقال عثمان : فتعال إلى الظل وإلى الماء البارد، وكلف أحد عمالك بالبحث عن هذا البعير، فنظر إليه عمر الفاروق رضي الله عنه، وقال: عد إلى ظلك ومائك البارد، يا عثمان ! أأنت ستحمل عني وزري أمام الله يوم القيامة، فقال عثمان قولته الخالدة: والله لقد أتعبت كل من جاء بعدك يا عمر ].
إنها الأمانة أيها الأحبة! فلو نظر الإنسان إلى وظيفته وإن صغرت على أنها أمانة؛ فيسر للناس مصالحهم، وذلل العقبات، ويسر الأسباب، وفتح للناس الأبواب، وفك ضيق المعسر، واستغل هذا المنصب لمرضاة




السعادة في الإسلام الحق
[size=25]
كنت في زيارة قبل أربعة أشهر لمركز من المراكز الإسلامية في لوس أنجلوس ، بولاية كليفورنيا ، ودخل علينا في المركز أمريكيٌ يريد أن يُسلِم لله جل وعلا، فسألناه: ما سبب إسلامك؟ وكان من المنطقي كما اعتدنا أن يقول: قرأت عن الإسلام كثيراً وكثيراً، فعلمت يقيناً أن الإسلام هو دين الحق، ولكن الرجل ذكر سبباً غريباً -أيها الأحباب الكرام- فماذا قال؟ قال: أنا رجل أملك من الأموال الكثير والكثير، وعندي من الشركات الكثير، ولكني ما ذقت طعم السعادة أبداً، يقول: ففكر أكثر من مرة في أن ينتحر، وأن يتخلص من هذه الحياة، يقول: وعندي في إحدى شركاتي موظف مسلم، ما من مرة دخلت عليه إلا ورأيت البسمة على وجهه، والسعادة في نفسه وقلبه، فتعجبت له، واقتربت منه، وقلت له: يا هذا! ما من مرة دخلت عليك إلا ورأيتك سعيداً مبتسماً، وأنا صاحب هذه الشركة ما ذقت طعم السعادة، فقال له هذا الموظف التقي النقي: لأنني مسلم، قال: وهل المسلمون يشعرون بالسعادة؟ قال له: نعم.
وإن ابتلاهم الله عز وجل؛ لأن النبي قد علمنا في حديث رواه مسلم من حديث صهيب : ( عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) فقال الأمريكي: فهل لو دخلت في إسلامك الذي أنت فيه سأشعر بالسعادة؟ قال: نعم، قال: دلني على الإسلام، فجاء به إلى المركز الإسلامي ليعلن إسلامه، فاغتسل الرجل ووقف في وسط المركز، ووالله -يا إخوة- بمجرد ما نطق لسانه بالشهادتين حتى بكى بكاءً (هستيرياً) طويلاً فتركناه، فلما هدأت نفسه واستقرت جوارحه، اقتربنا منه وسألناه: لماذا بكيت هذا البكاء الطويل؟ فقال بالحرف الواحد ترجمة لقوله: أشعر الآن بسعادة في قلبي ما ذقت طعمها قبل اليوم، ألم يقل ربك: { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد:28] ألم يقل ربك: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً } [طه:123-124] إن السعادة الحقيقية واللذة الحقيقية هي أن يردد لسانك: لا إله إلا الله، ترددها بقلب يعرف حقيقة هذه الكلمات وحقيقة الإيمان، بجوارح لا تحس باللذة ولا بالخشوع إلا في طاعة الملك الرحمن جل وعلا.
أيها الأحبة الكرام: إن السعادة الحقيقية في الإسلام، والله لا سعادة إلا في الإسلام وبالإسلام، وأن تعيش للإسلام وعلى الإسلام وبالإسلام، الإسلام الذي حقق السعادة للعالم يوم أن حقق المسلمون الإسلام على أرض الواقع إلى منهج حياة، يوم أن حول المسلمون الإسلام إلى منهج حياة، حقق الإسلام السعادة لا للمسلمين الذين طبقوه، بل لليهود والنصارى الذين عاشوا في كنف الإسلام وتحت مظلة الحكم الإسلامي، اقرءوا التاريخ يا أيها الخيار الكرام.
الإسلام دين الأمن والأمان، دين العدل والرحمة، هذا يهودي يقف أمام القاضي شريح إلى جوار أمير المؤمنين علي ، فيقول القاضي شريح : ما القضية؟ فيقول علي بن أبي طالب : الدرع الذي مع هذا اليهودي درعي، ولم أبع ولم أهب.
فيقول شريح لليهودي: ما ردك على كلام أمير المؤمنين؟ فيقول اليهودي: الدرع درعي، وليس أمير المؤمنين عندي بكاذب.
فيقول القاضي لـ علي : هل من بينة يا أمير المؤمنين! فإن البينة على المدعي واليمين على من أنكر؟ فيقول علي : لا.
جزاك الله خيراً يا شريح ، ليس عندي من بينة.
فيقضي شريح بالدرع لليهودي، وهو درع أمير المؤمنين علي ، فيأخذ اليهودي الدرع وينصرف، ويفكر في هذه العظمة ويقول: ما هذا؟ أنا مع أمير المؤمنين أمام قاضي المسلمين، ويقضي القاضي بالدرع لي وهو درع أمير المؤمنين، والله إنها لأخلاق الأنبياء، ويرجع اليهودي أمام علي وأمام القاضي، ويقول: يا أمير المؤمنين! الدرع درعك سقطت من بعيرك فأخذتها، وإني الآن أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول علي : أما وقد أسلمت، فالدرع هدية مني لك.
وهذا قبطي من أهل مصر يسبق ابن حاكم مصر محمد بن عمرو بن العاص ، فلما سبق القبطي ولد حاكم مصر نزل محمد بن عمرو وضرب القبطي، وهو يقول: خذها وأنا ابن الأكرمين، كيف تسبقني وأنا ابن الأكرمين؟ وكان هذا القبطي يحمل -بلغة العصر- حساً سياسياً عجيباً، فانصرف إلى المدينة المنورة ، إلى الأسد القابع هنالك في عرينه، إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال عمر : [ ما القصة؟ فأخبره، فقال: اجلس، وكتب كتاباً لـ عمرو بن العاص يقول فيه: إن انتهيت من قراءة كتابي هذا فاركب إليَّ مع ولدك محمد والسلام ].
وجاء عمرو بن العاص ، ومن خلفه ولده محمد ، فقال عمر : [ أين القبطي؟ ].
قال: هأنذا يا أمير المؤمنين.
فأعطى عمر القبطي الدِرة -بكسر الدال لا بضمها- وقال له: [ اضرب ابن الأكرمين ] فضرب القبطي ابن حاكم مصر أمام عمر ، ثم قال عمر : [ أدر الدرة على صلعة عمرو ، فوالله ما تجرأ عليك ولده إلا لسلطان أبيه ].
فقال القبطي: جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين، لقد ضربت من ضربني.
فقال عمر بن الخطاب : [ والله لو ضربت عمراً ما حلت بينك وبين ذلك ] ثم التفت عمر إلى عمرو ليقول قولته الخالدة: [ يا عمرو ! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ].
هذا هو الإسلام -أيها الأحبة- الذي حقق الأمان لا للمسلمين الذين طبقوه فقط، بل لليهود والنصارى الذين عاشوا في كنفه.


ومن الظلم الآن أن نحكم على الإسلام من خلال واقع المسلمين، فإن الإسلام مظلوم بسبب المسلمين الذين ابتعدوا عنه كثيراً كثيراً ولا حول ولا قوة إلا بالله! أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم .

السعادة الحقيقية وأسبابها
[size=25]
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِ وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد:
الإيمان بالله والعمل الصالح
[size=25]
أيها الأحبة الكرام: أما السعادة الحقيقية في الدنيا فهي أولاً: في الإيمان بالله جل وعلا والعمل الصالح، قال جل في علاه: { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } [النحل:97] الإيمان بالله عز وجل والعمل الصالح سبب من أسباب الحياة الطيبة، أي: من أسباب الحياة السعيدة، الإيمان بالله ليس كلمة تقال باللسان، ولكنه قول باللسان وتصديق بالجنان -أي: بالقلب- وعمل بالجوارح والأركان.
الاستقامة على أمر الله
[size=25]
ثانياً: الاستقامة على منهج الله تبارك وتعالى من أسباب السعادة: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ } [فصلت:31-32].
الإيمان بالقضاء والقدر
[size=25]
ثالثاً: من أسباب السعادة في هذه الحياة الدنيا: الإيمان بالقضاء والقدر، فالمؤمن مطمئن منشرح الصدر، يعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، فهو مرتاح القلب منشرح الصدر على الدوام، والإيمان بالقضاء والقدر من أركان الإيمان بالله عز وجل، أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
الإحسان إلى الناس
[size=25]
رابعاً: من أسباب السعادة في الدنيا: الإحسان إلى الناس: ( من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) فإن أحسنت إلى الناس شعرت بلذة في قلبك، وسعادة في صدرك.
ومن أروع ما سمعت أني ألقيت هذه الخطبة تماماً في مصر في مدينة المنصورة ، وبعد الانتهاء من الخطبة اقترب مني أستاذ جامعي عندنا، وقال لي: والله إني منذ سنتين وأنا أسافر إلى لندن لأتعالج أو لأبذل لنفسي العلاج؛ لأني أعاني من مرض في القلب، أسأل الله أن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين.
يقول: جلست في يوم من الأيام مع صاحبٍ لي إلى جوار رجل يعمل جزاراً، ونظرت فرأيت امرأة كبيرة فقيرة إلى جوار هذا الجزار الذي يبيع اللحم، تنقب عن قطعة لحم على الأرض أو على عظمة صغيرة، فشد انتباهي هذا المشهد، وناديت على المرأة وقلت لها: سبحان الله! ماذا تصنعين تبحثين عن قطع اللحم النيئ المرمي على الأرض؟ فقالت: والله إن أبنائي في شوق لقطعةٍ من اللحم، وما ذاقوا اللحم منذ ستة أشهر -تدبروا في هذه الكلمات أيها المسلمون- يقول: فبكيت، وقمت على الفور، وقلت لهذا الجزار: يا أخي! هذه المرأة ستأتيك في كل أسبوع فأعطها من اللحم ما تريد، وأنا أحاسبك على كل ما تأخذه عاماً بعام، فقالت المرأة: أحتاج إلى كيلو واحد فقط، فقال هذا الرجل: كلا.
بل أعطها اثنين، فسعدت المرأة وبكت، ورفعت رأسها إلى السماء، وتضرعت بالدعاء لهذا الثري الكريم الشهم، وأخرج الرجل من حافظة نقوده مبلغاً من المال ليكفي هذه المرأة عاماً بكامله، وعادت المرأة إلى بيتها سعيدة، وسعد الأبناء بهذا اللحم الوفير.
وعاد الرجل إلى بيته، دخل ووجهه يتلألأ، يشعر بشيء غريب في جسده كله، فقالت له زوجته: ما شاء الله! أراك نشيطاً، وقالت له ابنته الملتزمة: ما الذي غير وجهك يا أبي؟! فقص عليها القصة فبكت الأم وبكت البنت، وقالت البنت: أسأل الله -يا أبي!- أن يسعدك بشفاء مرضك كما أسعدت هذه المرأة الفقيرة وأولادها، يقول: بعد أيام قليلة أشعر بتحول كامل في بدني كله.
يقول: وبالرغم من ذلك أصر الأحبة أن أسافر إلى لندن لأجري الجراحة.
فلما ذهب إلى هنالك، ونام بين يدي طبيبه الخاص، صرخ طبيبه وقال: عند أي الأطباء في مصر قد أجريت جراحتك؟ قال: لقد تاجرت مع الله فأغناني الله وشفاني.
أيها الأحبة: إن التجارة مع الله تجارة رابحة، أحسن إلى الناس لتشعر بالسعادة في قلبك وفي بيتك وبين أولادك، فمن فرج عن مؤمن من المؤمنين -وما أكثر الكرب-: ( من فرج عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ).
هذه أسباب السعادة في الدنيا التي ستوصلك إلى السعادة الحقيقية في الآخرة، ألا وهي في التمتع بجنة الله، والنظر إلى وجه الله جل وعلا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله: يا أهل الجنة! هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحداً من خلقك، فيقول الله جل وعلا: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟! فيقول أهل الجنة: وأي شيء أفضل من ذلك؟! فيقول الله جل وعلا: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً ) وفي صحيح مسلم من حديث صهيب : ( فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى وجه الله جل وعلا ).
{ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } [هود:105-108].
اللهم أسعدنا بطاعتك في الدنيا والآخرة، اللهم لا تجعل لأحدٍ ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً بيننا إلا شفيته، ولا ديناً إلا أديته، ولا هماً إلا فرجته، ولا عاصياً إلا هديته، ولا طائعاً إلا ثبته، ولا حاجة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين! اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا.
اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، واشف اللهم صدور قومٍ مؤمنين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل هذا البلد المبارك سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم لا تحرم هذا البلد من الأمن والأمان وسائر بلاد المسلمين، اللهم احفظ هذا البلد بالتوحيد للموحدين وسائر بلاد المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
أيها الأحبة الكرام: هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهوٍ أو زللٍ أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ويلقى به في جهنم، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه، .
[/size][/size][/size][/size][/size][/size]





استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى