ريادة نت

بسم الله الرحمن الرحيم
زائرنا الحبيب اهلا ومرحبا بك فى شبكة ((ريادة نت))
سعدنا بكم وبتشريفكم نتمنى لكم قضا وقت ممتع ومفيد معنا
الخدمة العامة هدفنا والإسلام سبيلنا
ساهم فى خدمة الآخرين وكن مع أسرتك الجديدة للخير دائما

الموضوع: من هو النبى؟

1 من هو النبى؟ في الأحد 12 سبتمبر 2010, 4:08 am

معا للجنه

avatar
المدير العام
المدير العام

بسم الله الرحمن الرحيم


من هو النبى؟
من كتاب سلسلة إيمانيات احدى كتب المكتبه الشامله
العناصر




  • حقوق النبى صلى الله عليه وسلم علينا
  • من كذب برسول فقد كذب جميع الرسل
  • وجوب الإيمان بالنبى صلى الله عليه وسلم
  • من حقوق النبى صلى الله عليه وسلم علينا اتباعه
  • سادات قريش يشهدون للنبى صلى الله عليه وسلم بالصدق
  • امثله لما وقع مما اخبر به الرسول الكريم
سلسلة إيمانية - من هو النبي؟
لقد أرسل الله سبحانه وتعالى إلينا محمداً صلى الله عليه وسلم عليه وسلم رسولاً نبياً، وأوجب علينا طاعته واتباعه، ومحبته وتقديمه على النفس والزوجة والأولاد والمال والعشيرة، وتصديقه في كل ما أخبر من الغيبيات التي وقعت والتي لم تقع؛ لأنه مؤيد بالوحي، ومخبر عن الله سبحانه، فلا يمكن أن يكذب على الله جل وعلا، وهذه كلها من الحقوق الواجبة علينا تجاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
حقوق النبي صلى الله عليه وسلم علينا
[size=25]
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد: فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة والأخوات! وأسأل الله جل وعلا الذي جمعني بكم على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار المقامة؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
لقد آن لنا أن نتعرف جميعاً على حقه صلى الله عليه وسلم علينا، لاسيما وكلنا يعلن أنه يحب الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يدعي حب النبي ولم يفد من هديه فسفاهة وهراء فالحب أول شرطه وفروضه إن كان صدقاً طاعة ووفاء فتعالوا بنا لنتعرف على حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا، وهذا من أوجب الواجبات، فبعد أن تعرفنا على ربنا، وتعرفنا على حق الله تبارك وتعالى علينا، وتعرفنا على نبينا صلى الله عليه وسلم، وعرفنا قدره عند ربه، وعرفنا قدره كما بينت لنا السنة آن لنا أن نعرف حقه علينا.
وأول حق يجب على كل من آمن بالله تبارك و تعالى أن يؤديه بعد الإيمان بالله جل وعلا أن يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يصح لك دين، ولا يصح لك إيمان إلا إن وحدت الله عز وجل وآمنت بالصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا أول ركن من أركان الإسلام، أول ركن أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً )، فأول حق للحبيب علينا أن نؤمن به، فرسولنا صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم الذي إن وجد في أي عصر من العصور أو في أي زمان من الأزمنة وجب على كل أحد أن يؤمن به وأن يتبعه، ولو كان في الأرض معه نبي من إخوانه من النبيين والمرسلين .
من كذب برسول فقد كذب جميع الرسل
[size=25]تدبر معي قول الله جل وعلا: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ } [آل عمران:81]، فهناك عهد وميثاق أخذه الله عز وجل على كل الأنبياء والرسل، إن بعث الله فيهم محمداً صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به وأن ينصروه وأن يتبعوه، فلا يصح لأحد دين إلا إن وحد الله وآمن بأنبياء الله ورسله وآمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتدبر معي القرآن الكريم، فمن المعلوم أنه ما أرسل الله إلى قوم نوح إلا نوحاً، وما كذب قوم نوح إلا نوحاً عليه السلام، لكن تدبر القرآن؛ فربنا يعبر عن هذه القضية بهذه الكلمات الجميلة، فيقول تبارك وتعالى: { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:105]، كيف هذا وهو مرسل واحد وهو نوح، تدبر القرآن، { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:105].
ومن المعلوم أن قوم لوط ما كذبوا إلا لوطاً، لكن ماذا يقول رب العزة؟ قال الله تعالى: { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:160].
ومن المعلوم أن عاداً ما كذبوا إلا هوداً عليه السلام، لكن ماذا قال ربنا؟ { كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:123].
ومن المعلوم أن ثمود ما كذبوا إلا صالحاً عليه السلام، ومع ذلك قال الله عز وجل: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:141] كيف هذا؟! ما هذا التعبير البديع؟! لأن من كذب نبياً واحداً من أنبياء الله فقد كذب أنبياء الله جميعاً، ومن كفر بنبي واحد من أنبياء الله جل وعلا فقد كفر بجميع إخوانه من النبيين والمرسلين، من أجل ذلك قال الله تعالى: { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:105]، { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:160]، { كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:123]، { كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:141].
وتدبر معي هذه الآية الجميلة من آيات سورة النساء، قال الله جل وعلا: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } [النساء:150-151].
انظر إلى حكم الله في هؤلاء: { أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } [النساء:151]، فمن آمن بالله جل وعلا وكفر بنبي واحد من أنبياء الله فقد كفر بالله وبجميع النبيين والمرسلين، فمن آمن بالله تبارك وتعالى وجب عليه أن يؤمن بالله ورسله: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [البقرة:285] لا ينبغي لنا أبداً أن نفرق بين أنبياء الله ورسله في أصل الإيمان.
وقد تسألني وتقول: أنا أفهم أن الله قد فضل بعض الأنبياء على بعض، فهذه القضية أخرى، لكنني أتحدث عن عدم التفرقة بين أنبياء الله ورسله في أصل الإيمان، فلا ينبغي لك، ولا يصح لي ولا لك ولا لأي أحد من إخواننا دين إلا إن آمن بالله جل وعلا، وآمن بنبي الله نوح، وآمن بنبي الله إبراهيم، وآمن بنبي الله موسى، وآمن بنبي الله عيسى، وآمن بنبي الله محمد، وآمن بجميع أنبياء الله ورسله، من قصهم الله علينا ومن لم يقصص ربنا تبارك وتعالى علينا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم -كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة -: ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ).
[/size]وجوب الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم من كل أهل الأرض
فمعنى الكلام أن كل الذين على الأرض الآن، والذين عرفوا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم أن يؤمنوا به.
فكل من وجد على الأرض بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يجب عليه أن يؤمن بالله تبارك وتعالى، وأن يؤمن بنبيه، سواء أكان هذا النبي هو نبي الله موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، أم نبي الله عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وأن يؤمن مع هذين النبيين الكريمين بنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله جل وعلا: { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ } [الصف:6]، فلا بد من الإيمان بالله والإيمان بجميع رسل الله، لا نفرق بين أحد من رسله في أصل الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم -كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه-: ( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل )، وفي لفظ: ( أدخله الله الجنة من أي أبوابها الثمانية شاء )، وفي رواية عتبان بن مالك في الصحيحين -أيضاً- قال صلى الله عليه وسلم: ( فإن الله حرم على النار من قال: (لا إله إلا الله) يبتغي بها وجه الله تعالى ).
إذاً فأول حق لنبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم أن نؤمن به، فأنت أمامك حد الإسلام وشرط الإيمان، قال ربنا جل وعلا: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء:65]، فأول حق لنبينا صلى الله عليه وسلم أن نؤمن به كما آمنا بربنا تبارك وتعالى، فالإيمان برسول الله تابع للإيمان بالله جل وعلا.
من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم علينا اتباعه
[size=25]
وكل وأحد من الناس يقول: أنا أحب الله، فالمرتشي يقول: أنا أحب الله.
والحرامي يقول: أنا أحب الله.
والعاصي يقول: أنا أحب الله.
فهل صدقوا في حبهم؟! لقد قال الله جل وعلا: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [آل عمران:31]، فالله تبارك وتعالى يحب أهل الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) اتبعوا من؟ اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم: { فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [آل عمران:31] الآية، فمن حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا أن نطيعه فيما أمر، وأن ننتهي عن كل ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وزجر.
وتدبر معي قول الله تبارك وتعالى وهو يبين هذين الحقين العظيمين للرسول صلى الله عليه وسلم في آية واحدة جامعة، فيأمر الله سبحانه وتعالى ويقول: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) أمر، وهذا حجة على من ينكر سنة النبي عليه الصلاة والسلام ويقول: نحن يجب علينا أن نكتفي بالقرآن، ها هو القرآن يأمر الجميع أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى امتثال أمره: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الحشر:7] أمر من الله سبحانه وتعالى، فالرسول عليه الصلاة والسلام له أمر وله نهي، وأمر الله سبحانه وتعالى أهل الإسلام وأهل الإيمان أن يمتثلوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يجتنبوا نهيه، وأن يقفوا عند الحدود التي حدها -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم- فقال: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الحشر:7].
فطاعة النبي صلى الله عليه وسلم طاعة لربه العلي، ومعصية النبي صلى الله عليه وسلم معصية لله، واقرأ معي قول الله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) هكذا، من يطع الرسول فقد أطاع الله، آية حاسمة: { وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } [النساء:80] ، وقال جل وعلا: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [آل عمران:132]، { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } [المائدة:92] (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا) أي: احذروا أن لا تطيعوا أمره، واحذروا أن تخالفوه.
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) فوظيفته صلى الله عليه وسلم أن يبلغ، وأن يؤدي ما عليه لله تبارك وتعالى من حق الدعوة والإنذار والبلاغ.
ويقول ربنا وتعالى في آية جميلة يلخص فيها ثمرة الطاعة لحبيبه صلى الله عليه وسلم: { وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [النور:56] ، وقال الله تبارك وتعالى: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب:71].
ومن أرق ما ثبت من الأحاديث الصحيحة ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى )، فهل يوجد أناس يكرهون دخول الجنة؟ نعم بنص الحديث: ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى )، والذي لا يريد أن يدخل هو حر، ( قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟! ) من الذي يكره أن يدخل الجنة؟! فقال صلى الله عليه وسلم: ( من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى )، فمسألة الزعم بأننا نحب رب العزة ونحب النبي عليه الصلاة والسلام دون أن نمتثل أمر النبي، ودون أن نجتنب نهي النبي إنما هو زعم يحتاج إلى قدم وساق، ويحتاج إلى أدلة على أرض الواقع.
وفي صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله -وهذا حديث جميل- ( أن ملائكة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم -أي: بعض الملائكة-: إنه نائم.
وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان )، وهذه من خصائص سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان إذا نام تنام عينه ولا ينام قلبه.
( جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم.
وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان.
فقال بعضهم: إن لصاحبكم هذا مثلاً فاضربوا له مثلاً.
قالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً وجعل فيها مأدبة -وليمة- وبعث داعية -أي: بعث داعية يدعو الناس ليدخلوا الدار وليأكلوا من المأدبة- فمن أجاب الداعية دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعية لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة.
فقال بعض الملائكة: أولوها له يفقهها -أي: وضحوا له الرؤية هذه وفسروا له هذا المثل- فقالوا: الدار الجنة، والداعي هو محمد، فمن أجاب الداعية -أي: من أجاب محمداً صلى الله عليه وسلم وامتثل أمره وأطاعه واجتنب نهيه وسار على طريقه- دخل الدار -أي: دخل الجنة- وأكل من المؤدبة فاستمتع بنعيمها، ومن لم يجب الداعية -أي: من أعرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن منهجه- لم يدخل الدار ) لم يدخل الجنة، ولم يستمتع بنعيمها، فمحمد فرق بين الناس أو فرق بين الناس، فمن آمن بالله ورسوله فهذا هو الذي وعده الله بالسعادة والنعيم المقيم في الدنيا والآخرة، ومن كفر بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء -نعوذ بالله من الخذلان- هم أهل الشقاء والضلال في الدنيا والآخرة، حتى وإن اغتر بعض الناس بسعادة وهمية لهؤلاء المجرمين من الكفرة بالدنيا، لا والله، فقد صدق ربي إذ يقول: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } [طه:123-127]، فشعار المؤمن الصادق أن يقول لله ولرسوله القالة الجميلة قالة السابقين الأولين: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [البقرة:285].
سادات قريش يشهدون للنبي صلى الله عليه وسلم بالصدق
[size=18][size=25]
وفي آية غريبة عجيبة فريدة في القرآن الكريم يبين لنا ربنا جل وعلا أن نبيه صادق، وأنه لو ادعى شيئاً على الله لم يوحه الله إليه لقطع الله عز وجل منه الوتين، انظر إلى ما يقول رب العزة: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } [الحاقة:44-47]، فلا يستطيع أحد أن يحول بين الله وبين ما يريد، فهو الفعال لما يريد في أي وقت يريده على الوجه الذي يريد جل وعلا، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يشهد لنبينا صلى الله عليه وسلم بالصدق في كل ما بلغه عن ربه تبارك وتعالى، بل ستعجب أشد العجب حين تعلم أن الكفار والمشركين كانوا يعلمون يقيناً ويعترفون اعترافاً صريحاً بصدق النبي صلى الله عليه وسلم.
خلا يوماً الأخنس بن شريق مع أبي جهل بن هشام ، فـ الأخنس يقول لـ أبي جهل : يا أبا الحكم ! نحن لوحدنا لا أحد يسمعنا، أستحلفك بالله: أمحمد صادق أم كاذب؟ و أبي جهل هو أشد أعداء النبي عليه الصلاة والسلام عداوة له، فقال أبو جهل للأخنس بن شريف : ويحك يا أخنس ! والله إن محمداً لصادق لكنها الدنيا والكبر والرئاسة والزعامة.
فنزل قول الله جل وعلا: { فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } [الأنعام:33]، فما منعهم إلا الجحود والإنكار والكبر، قال تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } [الصافات:35-36] -بأبي هو وأمي وروحي- نترك آلهتنا لهذا الشاعر المجنون! يريدون بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فالله جل وعلا هو الذي يشهد لنبيه بالصدق، ويا لها -والله- من شهادة، وأهل الكفر يشهدون للنبي بالصدق.
وهل نسيت أنهم أول من لقبه بالصادق الأمين في مكة قبل البعثة؟ وذلك لما اختلفت قريش في وضع الحجر، فدخل عليهم الصادق الأمين، فاتفق عليه البرلمان الشركي بالإجماع، ولقب بالصادق الأمين قبل البعثة، أفبعد أن بعثه ربه جل وعلا من فوق سبع سماوات صار يكذب بعد ذلك على الله أو على خلقه؟! هذا محال، ولذلك ما وصل الصديق إلى ذروة سنام الصديقية إلا لما اطمأن قلبه إلى صدق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يخبر به عن ربه، كان إذا أخبر عن النبي بشيء يقول: أوقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟ هذه هي القضية، أريد أن أعرف فقط هل النبي قال أم لم يقل؟ فإن أخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله قال: إن كان قد قال ذلك فقد صدق.
قضية محسومة؛ لأنه صادق مفطور على الصدق بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم، فلا بد من أن نؤصل لصدق حبيبنا ونبينا بهذا التأصيل الذي شهد بصدقه الله، وشهد الكفار والمشركون في زمانه بصدقه، بل وما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء إلا ووقع بمثل ما أخبر به الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ولم يختلف إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الواقع مرة واحدة، وإلا لطار المشركون والمستشرقون بذلك في الشرق والغرب والشمال والجنوب.
يقول تعالى: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } [المسد:1] هذه السورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في أخطر الأوقات، في الوقت الذي أعلن فيه أبو لهب عداءه السافر للنبي صلى الله عليه وسلم ودينه، فقال: تباً لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا؟ فنزل قول الله تعالى: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } [المسد:1].
جاءت أول لحظة فقام النبي صلى الله عليه وسلم فيها ليبلغ عن الله لما نزل قول الله تعالى: { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } [الحجر:94]، وارتقى النبي جبل الصفا ونادى على بطون قريش وقال فيهم: لو أني قلت لكم: إن هناك خيلاً وراء هذا الوادي تريد أن تغير عليكم فهل كنتم مصدقي؟! قالوا: ما جربنا عليك كذباً قط، قال: فإني رسول الله إليكم، فقال أبو لهب : تباً لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا؟ فنزل قول الله تعالى، وقرأ النبي السورة، فلو لم يكن كلام النبي صلى الله عليه وسلم هو الصدق بعينه لاتهم أبو لهب النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب وقال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا محمد يتهمني بأنني من أهل النار، وبأنني لست على دينه، وها أنا أشهد أن محمداً رسول الله! ولم يحدث هذا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق في كل ما يخبر به عن ربه تبارك وتعالى، فما أخبر بشيء إلا وقع بمثل ما أخبر به في الماضي أو في الحاضر أو في المستقبل.
أمثلة لما وقع مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
سأضرب بعض الأمثلة في هذا الموضوع، فقد قال صلى الله عليه وسلم -كما في صحيح مسلم -: ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده )، وهذا غيب لم يكن وقع بعد، ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده )، فهل جاء كسرى بعد كسرى؟ لم يحصل، وقال: ( إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده )، فهل جاء قيصر بعد قيصر؟ لا.
وقال: ( والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ) جيء بتاج كسرى، وجيء بأموال قيصر إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنفقت كنوزهما في سبيل الله كما أخبر الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ).
وانظر إلى الصنف الثاني، يصفه النبي وصفاً عجيباً، قال: ( ونساء كاسيات عاريات ) صنف لم يكن موجود أبداً ( كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا )، وهذا بغير شك إن لم يتبن إلى الله تبارك وتعالى، فانظر إلى هذا الوصف الدقيق ( نساء كاسيات عاريات ) إما أن يكون الثوب عارياً، وإما أن يكون الثوب شفافاً، وإما أن يكون ضيقاً يجسد كل فتنة في جسم المرأة، ( كاسيات عاريات ) انظر إلى هذا الوصف النبوي البليغ! ( مائلات مميلات ) تتمايل في مشيتها فتميل قلوب الرجال.
(رؤوسهن كأسنمة البخت) والبخت: نوع من أنواع الجمال الخراسانية التي كانت من أغلى ما يمتلكه العربي في أرض الجزيرة العربية والجزء الذي على ظهر الجمل اسمه سنام، سنام البعير، أو سنام الإبل، فإذا كبر البعير وصار لا يحمل يميل سنامه إذا كان فارغاً، فيشبه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرأس الفارغ من الدين والإيمان والحياء والخلق بهذا السنام الفارغ، أو أنها ترفع شعرها على رأسها بصورة تشبه السنام المرتفع على ظهر البعير، فهذا وصفٌ ما كان في عهده صلى الله عليه وسلم.
فهذا الواقع الذي تحياه أمتنا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم وصفاً دقيقاً.
وها أنت ترى الآن معي أن الأمة قد تحولت إلى قصعة مستباحة لكل أمم الأرض، وتسابقت كل أمم الأرض لتأخذ ولتنهب من هذه القصعة المستباحة ما تقدر عليه، وانظر إلى ما قال النبي في ذلك، ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، والإمام أبو داود وغيرهما بسند صحيح من حديث ثوبان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( يوشك-و(يوشك) للقريب- أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟! قال: كلا، أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟! قال: حب الدنيا وكراهية الموت )، فهل هذا واقع؟ إنه واقع بصورة جلية.
وكذلك ما تراه من أخلاق مقلوبة أخبر عنها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، فتدبر معي هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، والإمام الحاكم في مستدركه بسند صحيح، وأقر الحاكم الذهبي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: من الروبيضة يا رسول الله؟! قال: الرجل التافه -وفي لفظ صحيح: الرجل السفيه- يتكلم في أمر العامة )، فانظر إلى هذا الواقع الذي يجسده الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.
إذاً: فما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بشيء في الماضي أنه سيقع في الحاضر وفي المستقبل إن شاء الله إلا ووقع وسيقع بمثل ما أخبر به الصادق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم.
وقد ينكر بعض الناس ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى أنه علم أو نظرية علمية، وأريد أن أقول لإخواني وأخواتي بأن العالم الإنجليزي الشهير سيرجف يقول كلاماً معتبراً جداً، يقول: إن كل ما يقدمه العلم الحديث إلى يومنا هذا ما هو إلا مجرد احتمالات.
احتمالات صحيحة في نظريات علمية ظهرت وصارت حقائق لا ننكرها، لكن النظرية من الممكن أن تخرج نظرية أخرى لتهدمها، أو على الأقل لتنقض شيئا منها، أو على الأقل لتزيد ولتضيف إليها ولتخطئ بعضها، فهذا واقع نحياه، لكن العلم الذي هو اليقين المطلق هو كل علم ثابت عن الله وعن الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسأضرب لذلك مثالاً: يقول النبي عليه الصلاة والسلام -كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه-: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أولاهن -أو: إحداهن- بالتراب ) -وفي لفظ-: ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب )، فالتراب ما سمعنا عنه من قبل أنه من المنظفات، فما هو الإناء الذي تغسله بالتراب يا أخي؟ هذا كلام يرده العقل تماماً، وربما ترى من أحبابنا وإخواننا من يستحلفنا بالله أن لا نذكر هذا حتى لا نتهم في عقولنا لأننا نعيش العصور الوسطى، فيخرج علينا عالم إنجليزي ما زال حياً يرزق يدعى: أليسن ما استطاع أن يطهر الإناء من كل أنواع هذه الجراثيم، فلما جربنا ما وصلنا عن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وغسلنا هذا الإناء مرة بالتراب ما وجدنا أثراً لجرثومة واحدة في هذا الإناء.
[/size][/size][/size][/size]
[/size]





استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى